علي الأحمدي الميانجي
45
مكاتيب الأئمة ( ع )
فلم يُقِم بالمدينة إلّا أيّاماً حتَّى أرسل إليه عثمان : واللَّه لَتَخرُجَنّ عنها ! قال : أتُخرِجُنِي مِن حَرَمِ رَسُولِ اللَّهِ ؟ قال : نعم ، وأنفُكَ راغِمٌ . قال : فَإلى مَكّةَ ؟ قال : لا ، قال : فَإلى البَصرَةِ ؟ قال : لا ، قال : فَإلى الكُوفَةِ ؟ قال : لا ، وَلكِنْ إلى الرَّبَذَةِ الَّتي خَرَجتَ منها حَتَّى تموتَ بها ! يا مَروانُ ، أخرِجهُ ، ولا تَدَع أحداً يُكَلّمُهُ ، حَتَّى يَخرُجَ . فَأَخرجَهُ عَلَى جَمَلٍ ومَعَهُ امرأَتُهُ وابنَتُهُ ، فخرج وعليّ والحسن والحسين وعبد اللَّه بن جعفر وعَمَّار بن ياسِر ينظرون ، فَلَمّا رأى أبو ذَرّ عليّاً ، قام إليه فقبَّلَ يَدَهُ ثُمّ بكى وقال : إنّي إذا رَأَيتُكَ ورأيتُ وُلدَكَ ، ذَكَرتُ قَولَ رَسُولِ اللَّهِ ، فَلَم أَصبِر حَتَّى أبكي ! فَذَهَبَ عَلِيّ يُكَلّمُهُ ، فقال له مروان : إنّ أمير المؤمنين قد نهى أن يكلّمه أحد ، فرفع عليّ السَّوط فضرب وَجهَ ناقةِ مَروانَ ، وقال : تَنَحَّ ، نَحّاكَ اللَّهُ إلى النَّار ! ثمّ شيّعه ، فكلّمه بكلام يطول شرحه ، وتكلّم كلّ رجل من القوم وانصرفوا ، وانصرف مروان إلى عثمان ، فجرى بينه وبين عليّ في هذا بعض الوحشة ، وتلاحيا كلاماً ، فلم يزل أبو ذَرّ بالرَّبَذَة حتَّى توفّي « 1 » . وفي أنساب الأشراف : كان أبو ذَرّ يُنكِر على معاوية أشياء يفعلها ، وبعث إليه معاوية بثلاثمائة دينار ، فقال : إن كانت من عطائي الَّذي حَرمتُمُونِيهِ عامي هذا قَبِلتُها ، وإن كانت صلة فلا حاجة لي فيها . وبعث إليه حَبيبُ بن مَسْلَمَة الفِهْرِيّ بمائتي دِينار ، فقال : أما وجدتَ أهون عليك منّي حين تبعث إليَّ بمال ؟ وردّها . وبنى معاوية الخضراء بدمشق ، فقال : يا معاوية ، إن كانت هذه الدَّار من مال
--> ( 1 ) . تاريخ اليعقوبي : ج 2 ص 171 ؛ الفتوح : ج 2 ص 373 نحوه وراجع مروج الذهب : ج 2 ص 350 .